ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

118

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

بعد الأكل مشيا خفيفا مستمرا قدر ألف خطوة لا يقطعه بقعود ولا قيام ، وإن مشى أكثر كان أحسن ، فمع اجتماع هذه الأشياء لا يضر الأكل بالليل ، وقوله : مشيا خفيفا احتراز من الحركة الشديدة فقد سبق أن الحركة بعد أكل الطعام رديئة لأنها تنزل الطعام على غير نضج فتورث سددا وأسقاما ، واللّه أعلم . قال الحارث بن كلدة : من سره البقاء - ولا بقاء - فليباكر الغداء وليجعل العشاء وليخفف الرداء وليقلل الجماع ، وإذا تغدى أحدكم فلينم على إثر غدائه ، وإذا تعشى فليخط أربعين خطوة ، والمراد بالرداء عنقي وفي ذمتي ، فلما كانت العنق موضع الرداء سمي الدين رداء ، وقال : قيل : لعلي يا أمير المؤمنين وما خفة الرداء ؟ ، قال : قلة الدين . قال بعضهم : ومباكرة الغداء وإن قلّ تطيب النكهة - وهي ريح الفم - وتطفئ المرة وتعظم القوة وتقلل شرب الماء ، والمرة بكسر الميم هي أحد الطبائع الأربع كما قاله ابن الجوزي ، والمراد هنا المرة الصفراء ، واللّه أعلم . قال بعضهم : وينبغي للإنسان ألا يتناول غداء ثانيا إلا بعد نفي المعدة واستيفاء هضم الأول ، ويعرف ذلك بالشهوة الداعية ووجدت الريق الرقيق إلى الفم ؛ لأن من تناول الطعام على غير حاجة إليه صادف الطعام الحرارة الغريزية جامدة ساكنة بمنزلة النار الخامدة في الرماد ، وإذا استعمل على شهوة وحاجة صادف الطعام الحرارة الغريزية بمنزلة النار إذا اشتعلت وتوقدت ، وقال : فإذا وقع الشبع مفرطا وحصل منه الضرر فليبادر إلى تناول الماء الحار ويستدعي القيء بالأصبع أو نحوها ، ولا يؤخر تنظيف المعدة ويصير نومه على الطعام ، فان شق عليه القيء واستصعبه فليصل الرياضة يعني الحركة ، وكذلك يطيل النوم ، ولا يتغذى من أصبح وفي معدته بقية الغداء حتى ينحدر وينخفض بالمعدة ويصنع البول ، واللّه أعلم ، وهذا آخر ما أوردناه في تدبير الأكل . الفصل الثاني : في تدبير الشراب قال المقري : اعلم أن الأصلح في الشراب ما يشربه الإنسان ويكون دون الري ، وأن